البغوي
22
شرح السنة
قَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ : مَعْنَاهُ ، واللهُ أعْلمُ ، أَن التفرُّد والذهاب وَحده فِي الأرْض من فعل الشّيْطان ، أوْ هُو شَيْء يحملهُ عليْهِ الشّيْطان ، فَقيل على هَذَا : إِن فَاعله شيْطان . قَالَ الإِمامُ : معنى الْحدِيث عِنْدِي مَا رُوِي عنْ سعِيد بْن الْمُسيِّبِ ، مُرسلا ، عنْ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « الشّيْطانُ يهُمُّ بالواحِدِ وبالاثْنيْنِ ، فَإِذا كانُوا ثَلَاثَة لمْ يهمُمْ بِهِمْ » ، ورُوِي عنْ عُمر رضِي اللهُ عنْهُ ، أَن رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « منْ سرّهُ بحْبحةُ الجنّةِ ، فلْيلْزمِ الْجَمَاعَة ، فإِن الشّيْطان مَعَ الفذِّ ، وهُو مِن الاثْنيْن أبْعدُ » . ورُوِي عنْ عُمر أنّهُ قَالَ فِي رجل سَافر وَحده : أَرَأَيْتُم إِن مَاتَ ، من أسأَل عَنهُ ؟ قَالَ الْخطّابِيُّ : الْمُنْفَرد وَحده فِي السّفر إِن مَاتَ لمْ يكن بِحَضْرَتِهِ من يقوم بِغسْلِهِ ، وَدَفنه وتجهيزه ، وَلَا عِنْده من يُوصي إِليْهِ فِي مَاله ، وَيحمل تركته إِلى أَهله ، ويورد خَبره عَلَيْهِم ، وَلَا معهُ فِي السّفر من يعينُهُ على الحمولة ، فإِذا كانُوا ثَلَاثَة تعاونوا ، وتناوبوا المهنة والحراسة ، وصلوا الْجَمَاعَة ، وأحرزوا الْحَظ فِيها . 2676 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ